ابن خلدون

132

تاريخ ابن خلدون

وتقطعت فلم يسلم منها الا القليل وفى سنة سبع وستين انتقض عمر بن حفصون بحصن يشتر من جبال مالقة وزحف إليه عساكر تلك الناحية فهزمهم وقوى أمره وجاءت عساكر الأمير محمد فصالحهم ابن حفصون واستقام أمر الناحية وفى سنة ثمان وستين بعث الأمير محمد ابنه المنذر القتال أهل الخلاف فقصد سرقسطة وحاصرها وعاث في نواحيها وفتح حصن ريطة ثم تقدم إلى دير بروجة وفيه محمد بن لب بن موسى ثم قصد مدينة لاردة وقرطاجنة ثم دخل دار الحرب وعاث في نواحي ألبة والقلاع وفتح منها حصونا ورجع وفى سنة سبعين سار هاشم بن عبد العزيز بالعساكر لحصار عمر بن حفصون بحصن يشتر واستنزله إلى قرطبة فأقام بها وفيها شرع إسماعيل بن موسى ببناء مدينة لاردة فجمع صاحب برشلونة لمنعه من ذلك وسار إليه فهزمه إسماعيل وقتل أكثر رجاله وفى سنة احدى وسبعين وسار هاشم بن عبد العزيز في العساكر إلى سرقسطة فحاصرها هاشم وافتتحها ونزلوا جميعا على حكمه وكان في عسكره عمر بن حفصون واستدعاه من الثغر فحضر معه هذه الغزاة فهرب ولحق بيشتر فامتنع به وسار هاشم إلى عبد الرحمن بن مروان الجليقي وحاصره بحصن منت مولن ثم رجع عنه فأغار ابن مروان على إشبيلية ولقبت ثم نزل منت شلوط فامتنع فيه وصالح عليه الأمير محمدا واستقام على طاعته إلى أن هلك الأمير محمد وكان ملك رومة والفرنجة لعهده اسمه فرلبيب بن لوزنيق * ( وفاة الأمير محمد وولاية ابنه المنذر ) * ثم توفى الأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل في شهر صفر من سنة ثلاث وسبعين لخمس وثلاثين سنة من امارته وولى بعده ابنه المنذر فقتل لأول ولايته هاشم بن عبد العزيز وزير أبيه وسار في العساكر لحصار ابن حفصون فحاصره بحصن يشتار سنة أربع وسبعين وافتتح جميع قلاعه وحصونه وكان منها رية وهي مالقة وقبض على واليها من قبله عيشون فقتله ولما اشتد الحصار على ابن حفصون سأل الصلح فأجابه وأفرج عنه فنكث فرجع لحصاره وصالح ثم نكث مرتين فأقام المنذر على حصاره وهلك قريبا فانفرج عن ابن حفصون * ( وفاة المنذر وولاية أخيه عبيد الله ابن الأمير محمد ) * ثم توفى المنذر محاصر الابن حفصون بجبل يشتر سنة خمس وسبعين لسنتين من امارته فولى مكانه أخوه عبد الله ابن الأمير محمد وقفل بالعساكر إلى قرطبة وقد اضطربت نواحي الأندلس بالثوار ولما كثر الثوار قل الخراج لامتناع أهل النواحي من الأداء